أبي هلال العسكري
309
جمهرة الأمثال
مشير ولا له ملجأ ولا عشير إني لما وصفتك لهم بالعلاء وخصصتك بالحمد والثناء شددت بالوثاق وضيق علي الخناق وتلألأت فوقي السيوف وتعرضت لي الحتوف فإن لم يجد الأمير لي عذرا فليحل بي عقابه وليبسط علي عذابه فقال كذبت يا بن اللخناء السفنج النوكاء بل كان قلبك منافقا ولسانك مماذقا وأردت إخفاء ما الله مظهره من غدرك وإسرار ما الله معلنه من أمرك ثم قال نعم السمير أنت يا بن القرية لولا تصديرك الكتب لعبد الرحمن بن الأشعث فصر إلى هند فابلغها عنى طلاقها الكلمتين لا تزد عليهما وقد أمرت لك بمائة ألف درهم فصار إليها فقال إن الأمير يقول لك كنت فبنت فقالت والله ما فرحنا به إذ كان ولا حزنا عليه إذ بان قال وقد أمر لك بمائة ألف درهم متاعا قالت هي لك بشرى ثم انصرف فقال له الحجاج أعد لي خطبة اخطب بها فأعدها قال وتقدمني إلى المسجد لتنظر ما يكون لي فيها ولما انصرف قال كيف رأيتني قال رأيت الأمير خطيبا مصقعا قال لتخبرني قال رأيت الأمير يشير باليد ويكثر بالرد ويستعين بأما بعد قال ثم دعا بالنطع فقال ابن القرية إن رأيت أن تأذن لي بكلمات أتكلم بهن يكن بعدي مثلا قال هتهن قال أيها الأمير لكل جواد كبوة ولكل شجاع نبوة ولكل كريم هفوة ثم أنشأ يقول : أقلني أقلني لا عدمتك عثرتي * فكل جواد لا محالة يعثر